هاشم معروف الحسني

94

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

عنها الرجس وطهرها من الذنوب وجعلها السيدة الأولى لنساء العالمين . إن الذين رووا هذه الأسطورة ونسبوا إلى النبي هذا الموقف المتصلب وتلك المقالة البعيدة عن منطقه قد رووا إلى جانبها أنه إذا كان يوم القيامة يجمع اللّه الأولين والآخرين على صعيد واحد . ثم ينادي منادي الجليل جل جلاله نكّسوا رءوسكم وغضوا أبصاركم فإن فاطمة بنت محمد تريد أن تمرّ على الصراط . وإذا كانت بهذا المستوى كما تنص الرواية ، فكيف تفتن عن دينها لأمر مباح ومألوف بين المسلمين وفي بيت أبيها سيد المسلمين أكثر من أربع من النساء . على أن المتتبع لتاريخ علي ( ع ) في تلك الفترة من تاريخ الإسلام سواء ما كان منها في حياته مع الرسول وهو إلى جانبه يجاهد في سبيل الدعوة ، أو بعد زواجه من سيدة النساء لا يتردد في أن جميع ما روي عنه من محاولة زواجه من ابنة أبي جهل ، ومن اختياره لنفسه بعض الجواري في احدى غزواته الناجحة كما تحدث بذلك بعض المؤلفات في السيرة من موضوعات منافقي الصحابة أو الأمويين بقصد ايجاد ولو فجوة بسيطة في علاقته بالنبي التي كان يحسده عليها القريب والبعيد والصديق والعدو . والغريب في المقام أن أكثر المؤرخين يذهبون إلى أن خطبة علي ( ع ) لجويرية بنت أبي جهل كانت في السنة التي تزوج بها من فاطمة الزهراء وقبل أن يأتيها العام الثالث بأولى الثمرات المباركة لزواجهما على حد تعبير الأستاذ توفيق أبو علم في كتابه أهل البيت ، حيث قال : إن الحادث كان وعلي وفاطمة في مستهل زواجهما ، وأضاف إلى ذلك : وإلى هذا يميل كثير من المؤرخين وأنه كان قبل ولادة الحسن ( ع ) . ووجه الغرابة في ذلك أن أبا جهل وبني المغيرة كانوا في مكة وأبو جهل كان من أقطاب المشركين وألد أعداء الإسلام ومن أكثرهم تحريضا وإساءة إلى النبي ( ص ) وأتباعه ، وهو الذي أشار على قريش قبل هجرة النبي أن تختار